السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
79
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
لكيفيّة الإتيان بها مقدّمة على الصلاة أو مؤخّرة عنها . والبراءة تقول : هي ليست معتبرة في الصلاة فلا يجب تقدّمها عليها ولا يجب إعادة الصلاة لو عصى وترك الإقامة ، فإنّه إنّما تجب إعادتها إذا كانت معتبرة فيها ، فإذا جرت أصالة البراءة من ذلك كانت الصلاة بدونها صحيحة ، غايته يكون عاصيا في ترك الإقامة لأمرها المردّد لا لأمر الصلاة . والحاصل : أنّ الاحتياط يكون حاكما على البراءة في أصل الإتيان لا في كيفيّته فلا منافاة بينهما . ولكن يرد على هذا الوجه أنّ معنى الاحتياط العمل على طبق كلا الاحتمالين ، فمقتضاه وجوب الإتيان بالإقامة مقدّمة على الصلاة ليطابق احتمال وجوبها الغيري ، وحينئذ ينافيه الحكم بعدم وجوب تقديمها عليها الّذي هو مقتضى البراءة . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ العلم بوجوب الإقامة على أيّ تقدير لا يقتضي إلّا مجرّد وجوب الإتيان بها ، وأمّا وجوب تقديمها على الصلاة فهو موقوف على إحراز كون وجوبها غيريّا ولم يحرز ، فالأصل براءة الذمّة من وجوب تقديمها عليها ، فتأمّل . قوله قدّس سرّه : ( حيث صار أشقّها . . . الخ ) « 1 » [ معنى الثواب على المقدّمات العباديّة ] وذلك كما في زيارة الحسين عليه السّلام ، فإنّه قد يكون بعض الزائرين أعظم أجرا من بعض آخر بواسطة بعده وكثرة مسافته ، فإنّ من جاء من أقصى البلاد يكون أعظم أجرا ممّن يكون قريبا إليه عليه السّلام ، وكونه كذلك اقتضائي فلو كان ذلك القريب أعرف به عليه السّلام من ذلك البعيد لا يكون ذلك البعد وكثرة المسافة موجبا لكونه أعظم فعليّا ، فإنّه إنّما يكون أعظم لو لم يعارضه غيره ممّا يوجب تفضيل الأقرب عليه . قوله رحمه اللّه : ( وعليه ينزّل ما ورد في الأخبار من الثواب على المقدّمات . . . الخ ) « 2 » فيكون معنى الثواب على المقدّمات تسامحيّا ، بمنزلة من مضت عليه أيّام متعدّدة يكتسب وانتفع في آخر يوم فقط منفعة فهو يقسّط منفعته على جميع تلك
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 139 . ( 2 ) كفاية الأصول : 139 .